منتديات السبورة

منتديات السبورة (http://www.almualem.net/saboora/index.php)
-   الحقيبة الإدارية (http://www.almualem.net/saboora/forumdisplay.php?f=48)
-   -   التسويف الإداري (http://www.almualem.net/saboora/showthread.php?t=42851)

المعلم 16-02-2016 09:35 AM

التسويف الإداري
 
التسويف الإداري
بقلم : فاطمة رويس
مجلة المعرفة

في عصرنا الحالي ظهرت الكثير من الأمراض التي تصيب الجسد وربما تودي بحياة الشخص المريض إذا لم يُعالج منها علاجًا كاملًا، أو احتاط بسبل الوقاية اللازمة. ولا ننسى أن هناك أمراضًا أخرى قد تلحق ضررًا بالغًا بالأسلوب والكيفية التي يدير بها الإنسان وقته، وتعتبر المماطلة أو التسويف واختلاق الأعذار من أكثر هذه الأمراض خطورة، بل سبب رئيسي لاختلال إدارة وتنظيم الوقت، وهذا يتفق مع ما أشار إليه برنارد ميلتزر بمقولته الشهيرة «إن العمل المضني ما هو إلا عمل يسير غير أنه لم يتم القيام به في الوقت المناسب».

الباحث تناول التسويف الأكاديمي انتشاره وأسبابه من وجهة نظر الطلبة الجامعيين، وعدد أسبابه من نواحي مختلفة وتحدث عن آثاره وطرح عددًا من الحلول تمثلت في دور الأسرة، ودور المعلم في حفز دافعية التعلم، وتنوع وسائل وطرق التدريس، ومراعاة الفروق الفردية، كما ناقش الأسباب التي أدت لظهور ظاهرة التسويف الأكاديمي، فالباحث باعتقادي أغفل سبب جوهري وهو غياب القيم كونها الركيزة الأساسية لظهور السلوكيات المختلفة للفرد.

هذا المقال سيتناول تسويف (مماطلة) نراه بمنظماتنا وهو التسويف الإداري وسأحاول مناقشته من ناحيتين هما: غياب القيم كسبب رئيسي لظهور التسويف، وانتشار ظاهرة التسويف الإداري كظاهرة لدى الموظفين أسبابها وممارساتها.

التسويف الإداري هو «ترك المهام الصعبة ذات الإنتاجية العالية, والانشغال بالمهام السهلة ذات الانتاجية المنخفضة»، أو عدم قيام الموظف بأداء إجراء محدد ضمن مهام الوظيفة في الوقت المتاح خلال ساعات العمل دون عذر أو سبب حقيقي.

هذه الظاهرة التي نراها من أسباب انتشارها غياب القيم فنحن نعلم إن للأخلاق والقيم أهمية بالغة لما لها من تأثير كبير في حياة الأفراد والجماعات والأمم، ولهذا فقد حفل القرآن الكريم بها واعتنى بها أيما عناية، فقد بينت سور القرآن الكريم وآياته أسس الأخلاق ومكارمها، وكذلك اعتنت السنة النبوية بالأخلاق والمعاملات عناية فاقت كل التصورات، فقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي» أخرجه أبو داوود في السنن. فالمؤمن الحق تراه يقدر الوقت حق قدره ويعلم علم اليقين أن الوقت سيحاسب عليه فلا تراه مسوفًا ولا كسولًا، وقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف أن يستعيذ من الكسل الذي يعد من أهم أسباب التسويف ومظاهره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل». فمن القيم التي تعد مرتكزًا أساسيًا لعلاج التسويف إدارة الذات، فما أحوج الموظف إلى دروس في القيم وأخلاقيات المهن، فإدارة الذات من الطرائق والوسائل التي تعين المرء على الاستفادة من الوقت في تحقيق أهداف المنظمة وخلق التوازن في حياته ما بين الواجبات والحقوق والأهداف. كذلك التنشئة الاجتماعية السليمة للفرد منذ نعومة أظفاره وفي مراحل عمره ليتهيأ لتسليمه مهام العمل. وقد تسهم الأسرة في تأصيل آفة التسويف في نفوس أبنائها دون قصد، فترى الأسرة قد تقرر إنجاز عمل وتحدد وقتًا لتنفيذه وسرعان ما تلجأ للتسويف وتأجيل تنفيذه دون سبب مقنع، فعلينا كمربين مراقبة كل تصرفاتنا.

ولقد حدد (بيتر دراكر), العوامل التي تؤدي إلى ضياع الوقت في سوء الإدارة وعدم كفاية التنظيم، إذ أن هذين العاملين حاسمان في ضياع الوقت الذي يعد من مظاهر التسويف, والتعود على استخدام المعلومات الجاهزة المتوفرة أمامهم بدلًا من التركيز على المعلومات التي يحتاجونها فعلًا. كما أن تضخم عدد العاملين عن الحد المناسب تؤدي إلى ضياع الوقت, فالبشر مفطرون على حب الاجتماع, ويدفعهم الفضول إلى الحديث وتبادل الأخبار. يقول دركر:«إن المدير الذى يقضى أكثر من (10%) من وقته في حل مشكلات العلاقات الإنسانية والنزاعات بين العاملين هذا يعني أن لديه عددًا زائدًا منهم». فوجود أعداد زائدة يعني أنه ليس لديها ما تعمله, والأسوأ أن هذه العمالة الزائدة, تعوق أداء الآخرين لأعمالهم, وإضاعة وقتهم ووقت العمل المفروض. ومن الأسباب أيضًا أنها قد تكون نفسية أو أن الأعمال غير محببة لهم، وعدم القدرة لدى الموظف على تحديد أولوياته، فهو يخلط بين المُلح والمهم والعاجل فيقوم بتأدية العاجل من الأمور التافهة ويؤجل المُلح أو المهم الذي ينبغي إنجازه، وغياب المهارة اللازمة لإنجاز المطلوب وعدم الإلمام الكافي بمهام الوظيفة فيلجأ للتسويف للخروج من الحرج أمام نفسه وأمام الآخرين، وضغوط متعددة في العمل، وغياب الأدلة المكتوبة المنظمة لإجراءات وقواعد العمل والتوصيف الوظيفي الدقيق، والخوف من الفشل يكون أحيانًا أحد الأسباب التي تدفع الفرد إلى المماطلة.

أسبابه تعددت ولكن كيف نستدل على ظاهرة التسويف الإداري في منظماتنا؟ يتسم المماطلون بصفات سلبية عدة من أهمها : أنهم يرغبون في فعل شيء ماو بل ويتخذون قرارًا بهذا الشأن ينتهي بهم الأمر عادة لعدم أداء أي شيء لأنهم لم يتابعوا تنفيذ قراراتهم. يدركون ولو جزئيًا النتائج السلبية لعدم قيامهم بتنفيذ قراراتهم أي أنهم يعانون. يمتلكون مواهب عالية لاختراع الأعذار لعدم إنجاز ما كان يجب عليهم إنجازه وذلك في محاولة لكبت ما يسمونه بتأنيب الضمير. يغضبون بسرعة ويتخذون قرارات جديدة ولا ينفذون هذه القرارات الجديدة أيضًا وبهذا يماطلون أكثر. يستمرون في تكرار الأشياء نفسها ويسيرون في الدائرة ذاتها حتى تنشأ أزمة لا يستطيعون حلها ومن ثم لا يجدون أمامهم إلا خيارًا واحدًا وهو إنجاز ما بدأوه. هناك سلوكيات وأفعال تكون أعراضًا لمرض المماطلة التي يجب أن تنتبه إليها دائمًا وتتفاداها كالاستجابة طواعية للعوائق التي تحول دون إنجاز العمل مثل سيل المحادثات التلفونية اليومية، والزيارات والتجمعات المتكررة التي لا فائدة منها كقضاء فترات طويلة في تناول القهوة والشاي أو وجبة، أو الذهاب في مشوار طويل يستغرق كثيرًا من الوقت، وتركيز الاهتمام على إنجاز الأعمال الثانوية و غير المهمة بدلًا من التركيز على ما يجب إنجازه بالأولوية، وقضاء وقت طويل لإنجاز مهمة بسيطة لا تستدعي كل ذلك الوقت. مظاهر التسويف كثيرة ومستمرة بالظهور بأشكال متنوعة بقصد أو بدون.


وختامًا التسويف الإداري ظاهرة نعايشها في واقعنا وهي جديرة بالاهتمام وتسليط الضوء عليها ومحاولة بحث طرق علاج فعالة، فانتشارها معول هدم للإنتاج وإدارة الوقت.

طالب معرفة 27-02-2016 12:50 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة

وختامًا التسويف الإداري ظاهرة نعايشها في واقعنا وهي جديرة بالاهتمام وتسليط الضوء عليها ومحاولة بحث طرق علاج فعالة، [COLOR=red
فانتشارها معول هدم للإنتاج وإدارة الوقت[/COLOR].


للأسف هذا حال إداراتنا

موضوع قيم، بارك الله فيك


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:26 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست