عرض مشاركة واحدة
قديم 16-02-2016, 08:24 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مشرف عام

الصورة الرمزية المعلم
إحصائية العضو







المعلم تم تعطيل التقييم
 

المعلم غير متواجد حالياً

 


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى المعلم
المنتدى : رياض الأطفال
Post معاً نحو الإحساس بالعالم

معاً نحو الإحساس بالعالم
بقلم : حصة علي مطر الغامدي
مجلة المعرفة

إن رياض الأطفال مرحلة مهمة وذات قيمة تأسيسية في عملية التعليم والتعلم فهي مرحلة بنائية لخبرات ومفاهيم الطفل المختلفة.

والطفل شغوف بالمعرفة إذا ما توفرت له البيئة الملائمة والدافعة, ولكون عملية المعرفة تمر بمراحل متدرجة ابتداء من البسيط إلى المُعقد، وطبقًا لما أكدت علية نظرية بياجيه (Piaget) في عملية اكتساب المعرفة التي تمر بمجموعة من المراحل وهي «بناء المعرفة، وعملية التخيل والتصور، والملاءمة وهي عملية الموازنة بين الداخل، أي ما يحمله الطفل من استعداد للتعلم وبين الخارج أي الخبرات الطبيعية التي يتعرض لها».

جغرافيا الطفل (Geography):

إن فهم الطفل لوحدة الزمان والمكان يتطور تدريجيًا، ففي عمر الـ 3 سنوات يبدأ في تمييز قُرب الأشياء منه وكيفية الوصول إليها، ويتطور مفهوم المساحة إلى سن 5 سنوات ويُظهر قدرات عالية في حساب الأبعاد المكانية، كما لاحظ بياجيه (Piaget) الكيفية التي يبدأ بها الأطفال الصغار بإرجاع الأشياء مباشرة إلى الحيز المحيط بهم ويعني بهذا ربط الأشياء مع تركيبة الحيز، وانطلاقًا من هنا باتت عملية تنمية المفاهيم الجغرافية ضرورية في هذا العمر تحديدًا فهي خبرة توجهه تفكير الطفل ليحدد موقعة على خارطة العالم مما يجعله أكثر إحساسًا وعمقًا.

وعليه فإن تعريف الطفل على القارات والدول، والتضاريس، وملاحظة الظواهر البيئية المحيطة به وكيفية التفاعل بين عناصر الطبيعة، يُعد فرصة حقيقة لتثبيت المعلومات وتفسيرها وتحليلها، الذي يتيح له تطورًا بنائيًا معرفيًا، وإثراء خريطته الذهنية للعالم من حوله، في وقت مبكر وتهيئته للمرحلة الابتدائية التي تُعد من أهداف مرحلة رياض الأطفال بالمملكة العربية السعودية، ويمكن اختصار أهمية تنمية المفاهيم الجغرافية للطفل كالتالي:

• إدراك موقعه على خارطة العالم، ومميزات موقعة على سبيل المثال «السعودية دولة إسلامية عربية تضم العاصمة المقدسة بين أراضيها ما يتيح لها تميزًا منفردًا عن بقية دول العالم».

• التوسع الفكري، والاتصال الذاتي بينه وبين ثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه وما يجعله يحتفظ بالهوية الوطنية التي تخصه، والاتصال المجتمعي كاحترام التنوع الثقافي للمجتمعات الأخرى حول العالم.

• علاقة الجغرافيا بالتنمية الاقتصادية لبعض دول العالم بشكل مبسط ومناسب لخصائص نمو الطفل «على سبيل المثال المناطق الساحلية تنتج كميات كبيرة من الأسماك كونها قريبة من المسطحات المائية».

أقسام الجغرافيا (Geography):

جغرافيا طبيعية «الظواهر الطبيعية على وجه الأرض».

جغرافيا بشرية «تأثر البشر بالظواهر الطبيعية من حيث التوزيع، الثقافة، الاقتصاد».

ولو استعرضنا المفاهيم الجغرافية التي تخص مرحلة رياض الأطفال كمرحلة عمرية متقدمة ومبكرة لنمو المعارف والتزويد بالخبرات استطعنا تحديد بعض منها:

• التعرف على الاتجاهات الرئيسية «نبدأ بالأماكن المقربة للطفل سواء في المنزل مثلًا» أين يقع المسجد، منزل الجيران، الحي، الشوارع الرئيسية» وفي الروضة «مواقع الأركان، الساحة الخارجية، اتجاه القبلة».

• قارات العالم وأهم الدول بها والعواصم التابعة لها.

• بعض التضاريس المختلفة «سهل، تل، بحر، هضبة، صحراء».

• المعالم الرئيسية لبعض عواصم العالمية انطلاقًا من الدولة التي يعيش بها الطفل وتدريجًا إلى القريبة، ووصولًا لأهم دول العالم.

• إن تقديم المفاهيم الجغرافية من المفاهيم العلمية التي تتيح لنا تقديمها بشكل مبهج وممتع- إذا وضعت في القالب المناسب- تجعل الطفل يتعلمها ويدركها بشكل تلقائي من خلال ربطها بخبرات تربوية حية وبالظواهر الطبيعية المتاحة، هذا ما أكدت عليها كثير من الدراسات والأبحاث العربية والعالمية التي تناولت برامج تربوية لتنمية المفاهيم الجغرافية للطفل، ومن هذه الأساليب:

• تدريب الطفل على قراءة الخريطة وتعويده على اقتنائها بشكل مستمر وتبسيطها للطفل من قبل المعلم أو المربي، حيث تنمي قراءة الخريطة عدة أمور لدى الطفل منها «تحديد الاتجاهات، وتعزيز القراءة، تطوير ثقافة الاقتناء والاحتفاظ بالخرائط والمخطوطات والرجوع إليها وقت الحاجة، كما أن الخريطة بما تحتويه من رموز تُساعد الطفل على الإدراك وسعة الخيال».

• الرحلات التي يمكن من خلالها أن توظف المعلمة الحوار المناسب للمفاهيم الجغرافية وإدراكها من جانب الطفل؛ على سبيل المثال «هذه صخور، التل قريبًا منا، أين اتجاه القبلة، هل تحبون الرحلات إلى الصحراء أو الأماكن القريبة من البحر، أيضًا أثناء الرحلة بإمكان المعلمة تفعيل البوصلة وتحديد الاتجاهات مع الطفل، تفعيل الخارطة».

من الأهمية توفير مجسم الكرة الأرضية في قاعة النشاط لأطفال الروضة، فمن خلالها يحدد القارات والدول وأهم العواصم والمعالم المهمة حول العالم مثل «الأماكن المقدسة، برج الفيصلية، الأهرامات، برج خليفة»، تتدرج المعلمة في عرض هذه المعالم الجغرافية على الأطفال حسب قدراتهم وتبعًا لخصائص نموهم.

يمكن توظيف بعض من ألعاب الوسائط الإلكترونية التي تخص الجغرافيا والطبيعة، وكذا العينات والمجسمات منها على سبيل المثال «الصخور، مجسم للبراكين، المراحل التي يمر بها القمر»، لتمكين الطفل من إدراك المعالم الجغرافية بكفاءة وفاعلية.


وأخيرًا تعد مرحلة رياض الأطفال امتدادًا مهمًا للمراحل المتقدمة من حياة الطفل، وكما قالت ماريا مونتيسوري «إن أهم مرحلة في حياة الإنسان لا تتمثل في مرحلة الدراسات الجامعية، بل تتمثل في أولى مراحل الحياة التي تمتد من الولادة إلى سن السادسة»، فعلى قدر اهتمامنا بهذه المرحلة، سنفاجأ بنتائج إيجابية مستقبلًا، وسنحظى بجيل أكثر تميزًا ووعيًا وإدراكًا.







التوقيع

اللهم إني أسألك في صلاتي ودعائي ، بركة تطهر بها قلبي، وتكشف بها كربي ، وتغفر بها ذنبي ، وتصلح بها أمري وتغني بها فقري وتذهب بها شري , وتكشف بها همي وغمي ، وتشفي بها سقمي, وتجلو بها حزني ، وتجمع بها شملي ، وتبيض بها وجهي.
اللهم آمين .


*******************************

لم أؤاخذك بالجفاءِ لأَني *** واثق منك بالوداد الصَّريح

مجلة المعلم
كل الشكر والتقدير لمصممة التوقيع المعلمة الفاضلة أم نايف
رد مع اقتباس