عرض مشاركة واحدة
قديم 31-12-2013, 06:18 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مشرف عام

الصورة الرمزية المعلم
إحصائية العضو







المعلم تم تعطيل التقييم
 

المعلم غير متواجد حالياً

 


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى المعلم
المنتدى : المشاكل الزوجية والأسرية
Post (الحب المشروط).. وانحراف المراهقين؟

(الحب المشروط).. وانحراف المراهقين؟
د. جاسم المطوع
صحيفة اليوم

عندما يبلغ الطفل سن المراهقة ويظهر عليه بعض علامات التمرد والتراخي في تنفيذ الأوامر الوالدية، يبدأ الوالدان بتغيير أسلوب تعاملهما معه من أجل تقويم سلوكه وجعله مطيعا مثلما كان في طفولته، ومن الأساليب التربوية الخاطئة التي يمارسها الوالدان مع المراهق أسلوب (الحب المشروط)، وهو الحب الذي نعطيه لأبنائنا في حالة لو نفذ المراهق طلبات الوالدين فهو شرط بشرط، يعني بتعبير آخر لو فعل ما نريد منه فإننا نعطيه حبا واحتراما وتقديرا بل ونعتبره عضوا معترفا به في العائلة، إن هذا الأسلوب يدمر شخصية المراهق، لأنه في حالة تمرده واستمراره في خطئه فإنه يشعر برفضه من الأسرة وأنه غير مرغوب فيه، فيبدأ في البحث عن الاحترام والتقدير في خارج إطار الأسرة، وهنا يبدأ الانحراف لو تعرف على شلة سيئة الأخلاق، والسلبية الثانية للـ(الحب المشروط) أن المراهق يشعر بأن تقديره لذاته متوقف على رأي الناس، فلو كان الناس غير مهتمين برأيه أو مقدرين لجهده، فإنه يشعر باهتزاز شخصيته وضعف الثقة بنفسه.
إن هذا الأسلوب يدمر شخصية المراهق، لأنه في حالة تمرده واستمراره في خطئه فإنه يشعر برفضه من الأسرة وأنه غير مرغوب فيه، فيبدأ في البحث عن الاحترام والتقدير في خارج إطار الأسرة، وهنا يبدأ الانحراف لو تعرف على شلة سيئة الأخلاقوقبل أن نعرض الأسلوب التربوي الصحيح وهو (الحب غير المشروط )، فإننا نود أن نطرح سؤالا مهما وهو: لماذا الأهل لا يعبرون عن حبهم لأبنائهم من غير شرط؟ لعل القارئ يوافقني الرأي أن هناك اجابات كثيرة على هذا السؤال، من أبرزها أن الأهل في نظرهم أن ابنهم أو ابنتهم لا يستحقون الحب غير المشروط، أو لعلهم يظنون أنهم لو قدموا حبا غير مشروط فإن ابنهم المراهق سيصاب بالغرور والتكبر أو بالدلال والتمرد، أو ربما هم تربوا في طفولتهم على الحب المشروط، فلا يعرفون غير هذا النوع من الحب في تربية أبنائهم.
إن معنى (الحب غير المشروط) هو حب الوالدين لابنهما، وقبوله بكل عيوبه وأخطائه، وبكل سلبياته وايجابياته، ومثاله أني أحب ولدي سواء نجح في دراسته أم لم ينجح، ويستمر حبي له سواء أكان محافظا على صلاته أم لا، وأعبر عن حبي له سواء نفذ ما أريد بسرعة أم ببطء، فلا أربط بين الحب والتقصير بالعمل، وإذا أردت أن أعبر له عندما يتراخى بالعمل أو يتأخر بالصلاة فأقول له: (أنا لا أحب ما فعلت) ولا أقول له: (أنا لا أحبك)، فأتحدث عن فعله لا عن ذاته، ففي هذه الحالة نحن فصلنا بين الذات والسلوك، وكذلك فصلنا بين الخطأ الذي يرتكبه وحبنا له، والأسلوب الآخر أن أمدحه أولا ثم أتحدث عن خطئه فأقول: أنت منظم واجتماعي وأريدك أن تكمل صفاتك الحسنة بالنجاح الدراسي أو بالحرص على الصلاة، وميزة هذا الأسلوب أني أعطي المراهق فرصة للرجوع عن خطئه ولا أقطع العلاقة به.
ومن القصص التي عشتها فإني أعرف شابا تعرف على صحبة سيئة، وبدأ يدخن معهم حتى وصل إلى تعاطي المخدرات، فلما بحثت عن السبب وجدته هاربا من بيته وأهله بسبب (الحب المشروط)، وأعرف اخر أدمن الأفلام الجنسية لنفس السبب، وأعرف فتاة مراهقة أدمنت الهاتف النقال والتحرش بالشباب ونشر صورها من خلال الشبكات الاجتماعية لأنها خسرت والديها بسبب (الحب المشروط)، وقصص كثيرة أعرفها لذات السبب.
وأشد ضررا من (الحب المشروط) على المراهق (الحب المشروط مع الانتقاد)، فهذا النوع من الحب يساهم في سرعة انحراف المراهقين، فمع وجود (الحب المشروط) تم إضافة الانتقاد كأن أصف ابني أو ابنتي بالفوضوية والفشل والغباء وغيرها من الانتقادات، ففي هذه الحالة أكون قد ساهمت في كراهيته لنفسه والانتقام منها وشعوره بالغربة وهو في أسرته، وهنا يبدأ طريق الوحدة والعزلة وتكون النتيجة عدم الاستقرار عاطفيا بل وربما ينحرف جنسيا بالممارسات المحرمة أو الشاذة أو إدمان الصور والأفلام الإباحية.
إن أرقى أنواع الحب أن تكون العلاقة بين الوالدين والمراهقين مبنية على (الحب في الله)، وأن يكون تعامل الوالدين مع المراهقين على اعتبار أنهم خلفاء في الأرض وقد خلقهم الله لعمارة الأرض، فنعبر لهم بأقوالنا وأفعالنا ما يفيد حبنا لهم بغض النظر عن تقصيرهم وأخطائهم، وإذا أخطأوا نؤدبهم بطريقة محترمة، ولا ندخل الحب في الخصام بيننا وبينهم.







التوقيع

اللهم إني أسألك في صلاتي ودعائي ، بركة تطهر بها قلبي، وتكشف بها كربي ، وتغفر بها ذنبي ، وتصلح بها أمري وتغني بها فقري وتذهب بها شري , وتكشف بها همي وغمي ، وتشفي بها سقمي, وتجلو بها حزني ، وتجمع بها شملي ، وتبيض بها وجهي.
اللهم آمين .


*******************************

لم أؤاخذك بالجفاءِ لأَني *** واثق منك بالوداد الصَّريح

مجلة المعلم
كل الشكر والتقدير لمصممة التوقيع المعلمة الفاضلة أم نايف
رد مع اقتباس