العودة   منتديات السبورة > القسم العام > السبورة الدينية > السبورة المقدسية


أنقذوا القدس من العملاء

السبورة المقدسية


إضافة رد
قديم 03-08-2010, 01:44 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عائشة قدورة
عضو فعال

الصورة الرمزية عائشة قدورة
إحصائية العضو







عائشة قدورة is on a distinguished road
 

عائشة قدورة غير متواجد حالياً

 


المنتدى : السبورة المقدسية
افتراضي أنقذوا القدس من العملاء

أنقذوا القدس من العملاء

زهير أندراوس

لا يختلف اثنان على أنّ ظاهرة العملاء في صفوف الشعب العربي الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة والداخل الفلسطيني وفي الشتات أيضا باتت خطيرة للغاية، لا بل يمكن القول إنها وصلت إلى حد الوباء في المجتمع الفلسطيني، والتصفيات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي لرموز المقاومة تؤكد أنّ الخونة والعملاء استطاعوا اقتحام الدوائر المغلقة وتزويد المخابرات الإسرائيلية بمعلومات تمكنها من تنفيذ جرائمها. وعملية قتل الشهيد محمود المبحوح بإمارة دبي، في شهر كانون الثاني/يناير من العام الجاري، تؤكد أمرين مهمين: الأول، قدرة المخابرات الإسرائيلية في الوصول إلى المقاومين والمجاهدين، والثاني يثير لدينا الشكوك الكبيرة بأنّ هذه المخابرات هي ليست مجموعات من السوبرمانيم، إنّما تبقى قضية الاختراق منوطة بالعملاء، المقربين من الهدف، أي في الدوائر القريبة، أو عملاء الصف الثاني والثالث، مضافا إلى ذلك، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار شبكات الجاسوسية التي تمّ الكشف عنها مؤخــــرا في لبنان، والتي تمكن أفرادها من الوصول إلى مراكز قيادية وتزويد الدولة العبرية بالمعلومات الحساســــة، وبذلك

سببوا أضرارا فادحة لا يمكن معرفة أبعادها وتداعياتها في هذه الفترة. ويجب الالتفات إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قام قبل أسبوعين بالتوقيع على تعليمات تمنع الجمهور من الاطلاع على مواد سياسية أمنية في الأرشيف الحكومي، وبموجب التعليمات الجديدة فإنّ هذه المواد، التي كان يفترض الإفراج عنها لاطلاع الجمهور عليها أو بهدف البحث التاريخي بعد 50 عاما، سيتم الكشف عنها بعد 70 عاما، وأنّ الشاباك والموساد وجهات أمنية أخرى مارست الضغوطات على نتنياهو بهدف منع فتح الأرشيف أمام الجمهور.


ولا ضير في هذا السياق التذكير بكتاب المستشرق الإسرائيلي د. هيلل كوهين، الذي يُدّرس موضوعي الإسلام والشرق الأوسط في الجامعة العبرية في القدس، الكتاب الذي يحمل عنوان 'جيش الظل: عملاء فلسطينيون في خدمة الصهيونية'، هو كتاب مثير للغاية، ليس من ناحية السرد، إنما بسبب الجرأة التي يعالج فيها الكاتب، وهو بالمناسبة محسوب على ما يسمى اليسار الإسرائيلي الصهيوني، موضوع العملاء، حيث يتطرق إلى الفترة الواقعة بين العام 1917 وحتى النكبة المشؤومة عام 1948.

وللتنويه فقط، نشدد في هذا السياق على أنّ المؤلف هو صهيوني، وبالتالي فإنّ كتابه جاء ليعزز الرواية الإسرائيلية حول ما حدث، مع ذلك يجب التوقف عند هذا الكتاب والمعلومات التي وردت فيه وعدم الاكتفاء بدحض ما جاء فيه بصورة عاطفية. نعتقد أنّه من منطلق المسؤولية الوطنية يجب التعامل مع الكتاب بنظرة علمية وعملية والرد عليه باسرع وقت ممكن، لأنّه في المحصلة العامة يُوجه اتهامات خطيرة للفلسطينيين حيث يقول إنّ آلاف الفلسطينيين كانوا وما زالوا عملاء للحركة الصهيونية منذ بداية القرن العشرين، منهم سماسرة الأرض وعملاء سريون، تجار أسلحة ومنفذو عمليات قتل

مدفوعة الأجر (مرتزقة)، سياسيون رفيعو المستوى، قرويون عاديون، قيادات عمّالية ومحاربون وآخرون، ويخلص الكاتب إلى القول إنّ هؤلاء كانوا الطــــبق الذهبي الذي قامت عليه الدولة العبرية، فنشاطاتهم كان لها تأثير مركزي على مقدرة إسرائيل العسكرية والمخابراتيــــة، وعلى خريطة الاستيطان وعلى ترسيم حدود الدولة اليهودية، ويضيف المؤلــف أنّه عندما بـــدأت الحرب المصيرية في العام 1948 كان الفلسطينيون يُعانون من حالة الشرذمة ولا رغــبة لديهم في القتال، وعليه جاءت الضربة الإسرائيلية القاصمة، النكبة.


ويقول المؤلف، أو يمكن استعمال مفردة يزعم، إنّ الكتاب يعتمد على آلاف الوثائق التي ما زالت حتى يومنا هذا سرية للغاية، ولكنه لا يفصح لنا كيف وصل إليها واعتمد عليها، هذا التنويه من طرفه يثبت أنّ وراء الأكمة ما وراءها. على أية حال، المثير في الكتاب، برأينا المتواضع، أنّه يورد أسماء عشرات العائلات الفلسطينية من سكان فلسطين التاريخية، الذين تعاملوا مع الحركة الصهيونية وقدموا لها الخدمات المختلفة من بيع الأراضي وحتى التآمر على أبناء شعبهم.

قضية العمالة لا تقتصر فقط على الفقراء الذين يقعون في فخ المخابرات، وبالمناسبة فإنّ الفقر لا يمنح هذا أو ذاك أو تلك الحق أو الشرعية بأن يبيعوا أنفسهم وشعبهم وأمّتهم للعدو، بل أنّ الأمر تعدى هذه الحدود إلى أبعد من ذلك كثيرا، ويجب التشديد هنا على أنّ هناك من أبناء شعبنا، سماسرة يستغلون تأهيلهم الأكاديمي مثل المحامين والمهندسين لبيع الأراضي للصهاينة، وهم قلة قليلة، وطبعا يجب التأكيد على عدم التعميم، لأنّ شعبنا ما زال يُربي الأجيال الملتزمة بقضايا شعبها، مع ذلك، نقولها بكل حزنٍ وأسى إنّ عصابات

السماسرة العرب تصول وتجول في القدس المحتلة، وأيضا في الضفة الغربيّة المحتلة، ومن أجل حفنة من الدولارات يبيعون أنفسهم، قبل أن يتآمروا على شعبهم وقضيته، وهذه العصابات يجب أن تكشف لكي يعرف أفرادها أنّ شعبنا يقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه بتلطيخ شعب بأكمله وبتدنيس الأرض والعرض لأهداف مادية.

باعتقادنا أنّ قضية عملاء الأراضي والدونمات يجب أن تكون في مقدمة الأجندة الفلسطينية الشعبية لقطع الطريق على السماسرة من ناحية، ولا نقصد هنا الجريمة والعقاب، مع ذلك نقول وبكل صراحة: مراكز الأبحاث الفلسطينية في الوطن والشتات ملزمة بمعاينة الكتاب بعيدا عن العواطف والانفعال والرد عليه، لأنّ تجربتنا مع الحركة الصهيونية تقودنا إلى التفكير بأنّ الإسرائيليين سيقومون بترجمته إلى لغات عديدة،

لشرعنة اغتصاب فلسطين وإقناع الرأي العام العالمي بأنّ الفلسطينيين هم الذين باعوا أرضهم وبلادهم ووطنهم. مضافا إلى ذلك، لا يكفي القول إنّ الكتاب هو كتاب صهيوني لمؤلف مستشرق يحاول الطعن والتشهير والتجريح والإحراج، لا يكفي أن نعفي أنفسنا من الرد عليه بالقول إنّه كتاب آخر هدفه خدمة الصهيونية وموبقاتها، علينا كأبناء هذا الشعب أن نقاوم هذه الرواية الإسرائيلية ورد الصاع صاعين ولكن بنفس الطريقة التي تعامل بها المؤلف مع الكتاب، وإذا تبين أنّ عائلة فلان أو عائلة علان قامت فعلا ببيع الأراضي وقدّمت عائلة أخرى خدمات مختلفة للحركة الصهيونية، علينا أن نتعامل معها بجدية بالغة وبصرامة وبحزم، وأن نذبح البقر المقدس، وألا نتورع عن فضح هذه العائلات والقيادات.


من ناحية أخرى، فإننا ملزمون، وطنيا وأخلاقيا، بتقديم لائحة دفاع علمية للرد على لائحة الاتهام التي قدمها الكاتب الإسرائيلي ضدّنا، وذلك لرد الاعتبار للعائلات التي ذكرت في الكتاب، ليس هذا فحسب، للأسف الشديد عدم معالجة ظاهرة العملاء على اختلاف أنواعهم ستؤدي في نهاية المطاف إلى استفحالها أكثر وأكثر، وبالتالي علينا أن نتدارك الأمور وأن نستبق الأحداث لكي لا نندم حين لا ينفع الندم، لأنّ من باع حبة تراب من أرض فلسطين للحركة الصهيونية، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، هو أخطر بكثير من العميل الذي يُقدّم المعلومات عن تحركات الناشطين الفلسطينيين تمهيدا لتصفيتهم، لأنّ الأرض التي بيعت لا يُمكن استرجاعها، أما النشاطون الذين انضموا إلى قافلة شهداء

فلسطين فشعبنا اثبت أنّه يملك القدرات على النهوض وإيجاد قيادات بديلة لمواصلة النضال من أجل التحرر والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية العلمانية الديمقراطية وعاصمتها القدس، ويجب أن لا ننسى بأنّ الصراع التاريخي بين حركة التحرر الفلسطيني وبين الصهيونية كان ومازال وبطبيعة الحال، سيبقى، صراعا على الأرض.


' رئيس تحرير صحيفة 'مع الحدث'
الصادرة في الداخل الفلسطيني

تم النقل عن صحيفة القدس العربي






التوقيع

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Alpha 1
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست