السبورة التربوية تربية - تعليم - تبادل خبرات

إضافة رد

قديم 17-04-2018, 09:50 PM   #1
عضو متميز

  مشاهدة ملفه الشخصي البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة abousaid إرسال رسالة خاصة إلى abousaid


الصورة الرمزية abousaid
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
رقم العضوية: 15977
المشاركات: 528
التقييم:
abousaid is on a distinguished road
افتراضي صفات المعلم المييز

المعلم 000صفاته ، خصائصه 0000
000 المعلم والمتعلم هما قطبا العملية التعليمية ، ويرتبطان فيما بينهما ارتباطاً عضوياً ، لدرجة أن المربين المسلمين اعتبروا المعلم بمثابة الوالد للمتعلم0
يقول حجة الإسلام الغزالي : على المعلم أن يجري المتعلمين مجرى بنيه ، بأن يقصد إنقاذهم من نار الآخرة ، وهو أهم من إنقاذ الوالدين ولدهما من نار الدنيا ، لذلك صار حق المعلم أعظم من حق الوالدين ، فان الوالدين سبب الوجود الحاضر والحياة الفانية، والمعلم سبب الحياة الباقية 0 ( [1])
والتقوى( [2])0
من هو المعلم ؟؟
المعلم هو القائد التربوي الذي يتصدر لعملية توصيل الخبرات والمعلومات التربوية وتوجيه السلوك لدى المتعلمين الذين يقوم بتعليمهم 0
نعم إنه قائد تربوي ميداني يخوض معركته ضد الجهل والتخلف ببسالة فائقة سلاحه الإيمان بالله تعالى ، ونور العلم الذي يتحلى به، وهو يحقق الانتصار تلو الانتصار في الصباح وفي المساء ، وبذلك فهو يسعد الناس من حوله حتى وَصَفوه بالشمعة التي تحترق لتضيء الطريق أمام الآخرين، ولا شك أن هذا التشبيه له دلالته الهامة على مكانة المعــــلم على الرغم من أن تشبيه المعــــلم بالشمعة لا يروقني ، لأن الشمعة إذا انتهت خلّفت رماداً وفاقد الشيء لا يعطيه ، ولكنني أشبه المعلم بالشمس الساطعة التي تضيء لنفسها وتضيء للآخرين0
إن دور المعلم في بناء الإنسان وقيام الحضارة لا يستطيع أن يتجاهله أحد ، بل إن نجاح النظام التعليمي يعني نجاح الحضارة وتميزها 0- - - قال قائل الألمان لما انتصرت المانيا في الحرب السبعينية : لقد انتصر معلم المدرسة الالمانية ، وقال قائل فرنسا لما انهزمت في الحرب الثانية : إن التربية الفرنسية متخلفة وقال قائد الأمريكان لما غزا الروس الفضاء : ماذا دها نظامنا التعليمي؟"" ( [3])
إذن فالمعلم هو الذي يصنع النصر وهو الذي يكون سبباً في الهزيمة0
يقول أحد الباحثين : يترك المعلمون آثاراً واضحة على المجتمع كله وليس على أفراد منه فحسب ، كما هو الحال مع الأطباء مثلاً ، فالمعلم في الفصل لا يُدرّسُ لطالب واحد فقط ، وإنما للعشرات وهو بهذا يمر على مئات التلاميذ خلال يوم واحد من أيام عمله ، ثم وإن الطبيب عندما يعالج مريضاً فهو إنما يعالج الجزء المعتل في بدنه فحسب وليس البدن كله 0 وهو لا يؤثر على المريض ذلك التأثير الذي يتركه المعلم على عقول طلبته وعلى شخصياتهم وكيفية نموها وتفتحها على حقائق الحياة ، وأحياناً على مسارات حياتهم ما بقي فيهم عرق ينبض.( [4])
وبناءً على ما تقدم نجد أن علماء التربية والمهتمون بالتعليم عكفوا على دراسة الأمورالتي تخص المعلم فمن الباحثين من درس صفات المعلم النفسية ، وخصائصه المعرفية ، ومنهم من درس سلوكه وأثره على المتعلمين ومنهم من درس كيفية تعامله مع الطلاب ومنهم من بحث في أساليب التدريس السليمة 0000 الخ0
وقد تحدث (ايرل بولياس ، جيمس يونغ) في كتابهما عن المعلم والذي كان عنوانه :-
(A Teacher is Many Things)عن صفات وخصائص يتصف بها المعلم زادت عن عشرين صفة أهمها ( [5]):-

1. المعلم مرشد فهو مرشد في رحلة المعرفة ، يعتمد على تجاربه وخبرته لأنه يعرف الطريق والمسافرين ويهتم اهتماماً بالغاً بتعليمهم 0
2. المعلم مربًّ :- يعلم وفقاً للمفهوم القديم للتعليم فهو يساعد الطالب على التعلم 0
3. المعلم مجدد وهو جسر بين الأجيال0
4. المعلم قدوة ومثلٌ ، في المواقف ، في الكلام ، في العادات ، اللباس .
5. المعلم باحث يطلب المزيد من المعرفة0
6. المعلم ناصح أمين وصديق حميم ومبدع وحافز على الابداع0
7. المعلم خبير وإنسان يعرف ، ويعرف أنه يعرف ان عليه ان يكون واسع المعرفة 0
8. المعلم رجل متنقل ، قصّاص ، ممثل، مناظر ، باني مجتمع .
9. المعلم يواجه الحقيقة ، طالب علم ومعرفة ، مقوّم ، مخلص ، المعلم إنسان .
وبناءً على ذلك نستطيع القول إن المعلم يجب أن يكون بمثابة الموجه الحازم للطفل والمرشد الهادي الذي يوجهه إلى ما فيه الإنتاج والخلق والسلوك الاجتماعي الصحيح الأخ الأكبر الذي يهيء لإخوانه الصغار الجو المناسب الذي يميلون إليه ، وعليه إن يعيش معهم فيه ويظهر أمامهم على طبيعته من غير تكلف أو كبرياء ، ومن واجبه كذلك أن يكون معيناً لهم يساعدهم على مقابلة الشدائد والتغلب على الصعاب ، بهذا فقط يستطيع أن يكسب ثقة تلاميذه وحبهم له، ويستطيع أن يؤثر في نفوسهم ويوجههم إلى ما فيه خيرهم وخير الإنسانية فكم من معلم محبوب أثر في تلاميذه أكبر الأثر فجعلهم يشغفون بأقل الأشياء جاذبية وأكثرها جفافا (ً [6]).


الكفايات الضرورية للمعلم
أولاً: الكفايات الشخصية للمعلم
المعلم هو العنصر الفعّال في عملية التعليم ، فبمقدار ما يحمل في رأسه من علم وفكر ، وما يحمل في قلبه من إيمان برسالته ، ومحبة لتلاميذه ، وما أوتي من موهبة وخبرة في حسن طريقة التعلم يكون نجاحه وأثره في أبنائه وطلابه وكثيراً ما كان المعلم الصالح عوضا عن ضعف المنهج وضعف الكتاب ،وكثيراً ما كان هو المنهج والكتاب معاً. ( [29])
فالمعلم هو الربان الذي يسخر براعته ومهارته في إيجاد التناسق والتفاعل الإيجابي بين العوامل التي تؤثر على سير السفينة نحو وجهتها بسهولى ويسر .
لا شك أن شخصية معلم التربية الإسلامية تعلب دوراً مهما في إيجاد المحبة والمودة بينه وبين تلاميذه ، فما هي مقومات الشخصية التي يجب أن تتوفر في معلم التربية الإسلامية ؟ .
1 - الإخلاص والتقوى :
الإخلاص والتقوى عاملان ضروريان لنجاح المعلم في أداء رسالته فكيف إذا كان هذا المعلم معلما للتربية الإسلامية؟. قال تعالى:
" الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً " ( [30])
وإحسان العمل لا يكون إلا بالإخلاص والتقوى .وشعور المعلم بأن ما يقوم به هو رسالة سامية يستحق عليها الأجر والثواب من الله تعالى يدفعه للعمل بفاعلية وكفاءة وإتقان امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم :" أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه "( [31])
إن شعور التلاميذ بإخلاص معلمهم وحرصه على مرضاة الله تعالى يغرس في نفوسهم شعوراً عميقاً بالمسئولية وتدفعه لأداء واجباتهم برغبة وبصورة مستمرة كما أنه يغرس في نفوسهم محبة معلمهم ومدارسهم .
2- قوة الشخصية :
إن قوة الشخصية عامل مهم جداً في نجاح المعلم في إدارة صفه وحسن قيادته لتلاميذه ، من خلال حديثه ونظراته إليهم ، ودون أن يلجأ إلى الصراخ أو رفع الصوت أو حمل العصا والتهديد والوعيد بل بما يملكه من قدرات قيادية وغزارة علمٍ ومحبةٍ لتلاميذه .
ونعني بقوة الشخصية في التدريس القوة المعنوية التي تمكن المدرس في أن يمتلك زمام صفه وَتحمل تلاميذه على أن يقبلوا عليه ، ويمتزجوا به ويستجيبوا له، وطبيعي أن هذه الشخصية لا ترتبط دائما بضخامة الجسم أو جهامة الوجه أو غلظ الصوت 0( [32])
ومن ميزات الشخصية القوية الجاذبية التي نقصد بها أن يكون المعلم عادياً في طريقة مشيته وجلوسه وحديثه بحيث لا يكون ملفتاً للنظر أو تشتيت الفكر أو مدعاة للنفور من المتعلمين ، وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية عدم معاناة المعلم من تشوهات خلقية ملفتة للغير سواء كانت وراثية أو بسبب الحوادث .( [33])

لقد اشتكى بعض المعلمين في أحد المدارس الثانوية من تصرف طلابهم في أحد الصفوف ومشاكستهم في الحصص ، و عندما حققت الإدارة في الموضوع فوجئت أن أحد المعلمين له من الحب والاحترام والتقدير عند ذلك الصف ما يجعلهم يستمعون إليه بكل أدب واحترام واستمتاع وعند سؤالهم قالوا إن هذا المعلم يتمتع بشخصية قوية أخاذة ، فما أن يدخل الصف حتى يمتلك قلوبنا وعقولنا بمظهره وتعامله وقوة إقناعه ومحبته ، الأمر الذي يجعلنا نسمع له برغبة وحب بينما غيره من المعلمين لا يفهمنا ولا نفهمه .
3- الذكاء
الذكاء من أهم الصفات التي يحتاج إليها المدرس كما يحتاج إلى العقل المرن وبعد النظر وتنويع الأساليب لأصناف الناس ، كما يحتاج إلى تفهم نفسيات المخاطبين وعقولهم وواقعهم ومستوياتهم الخلفية واتجاهاتهم ( [34])
فالمعلم في أي مرحلة من مراحل التعليم لابد أن يكون على مرتبة مقبولة من الذكاء ليتمكن من توصيل المعلومات لطلابه من أيسر السبل وأفضلها ، وإن ذكائه كفيل بأن يبقى احترام طلابه له وتنقذه من كثير من المواقف المحرجة ويساعده على ترتيب المعلومات .( [35])
ومن مقومات الذكاء في أداء المعلم قدرته على الإبداع والتأمل في التعامل مع المعلومات ، لأن دور المعلم يتعدى مجرد تقديم المعلومات وشرح المفاهيم إلى استنارة تفكير التلاميذ نحو التأمل والتحليل والوقوف على مشارف حقائق وتفسيرات ونظرات جديدة ( [36])
وهنا لا بد أن أذكر إخواني المعلمين أن من علامات ذكاء المعلم أن يحفظ أسماء تلاميذه ويناديهم بها، لا أن تنتهي السنة الدراسية وهو لم يحفظ نصف أسمائهم .
إن مناداة التلميذ باسمه يرفع معنوياته ويجذبه إلى أستاذه الأمر الذي يقوى العلاقة بينهما بينما مناداته بـ ( يا هذا ) أو ( أنت ) ( أنت ) يغرس في نفسه الجفاء والبعد .
ومن علامات الذكاء أن يحفظ المعلم مواعيده مع طلابه فلا ينساها أو يتناساها .
ويذكر كل طالب بما قام به من عمل أو نشاط أو جهد .
ومن الذكاء وحضور البديهة وسرعة الخاطر وغير ذلك مما يحتاج إليه المدرس لحسم المشكلات الطارئة ، وحسن التصرف في المواقف التي لم تدخل في حسابها
4 -- الحماس
من الخصائص الانفعالية اللازمة للمعلم قدرته على إظهار الحماس اللازم في عمله بدرجة إيجابية لتثير المتعلمين وتدفعهم نحو عملية التعلم والمشاركة فيها بفاعلية وحماس .
ومن علامات حماس المعلم أن يظهر اعتزازه بمهنته وأن يذكرها في المجالس بافتخار واعتزاز ، وأن يرفع رأسه عالياً ويقول أن معلم ولا فخر ، أما المعلم الذي يخجل من مهنته ويتوارى من الناس حياءً وخجلاً ليس بمعلم ولا يمكن أن يحبه طلابه ، إن من أراد أن يحبه تلاميذه يفخر أمامهم بعمله فيفخرون به ويحبونه ، أما عندما يرى التلاميذ أستاذهم يسخر من مهنته فإنه يسقط من عيونهم ويكون سبباً في احتقار التلاميذ لمهنة التعليم والمعلمين جميعاً .
إن الشخص الذي يختار التدريس كمهنة ومستقبل يجب أن يتحمل مسؤولية احترام مهنته والارتباط بمثلها العليا ( [38])
وكم آلمني أن أسمع معلماً سأله أحد أقاربه عن مهنته قائلاً .. وأنت ماذا تفعل ؟ وما وظيفتك ؟ فكان الجواب : " والله .. والله .. إهه ، طلعت معلم !!!" . فما كان من قريبه أن قال له " يا لله… الشغل مش عيب !!".
من كان من المعلمين هذه نفسيته كيف يحبه طلابه ويحترمونه ؟؟ . وما رأيك أخي المعلم فيمن يقول :" بئس التعليم مهنة " ؟ وفيمن يقول :" إن سوء حظي هو الذي القاني في مستنقع التدريس الآسن "!!
وكيف يحب التلاميذ من يقول : إذا خرجت من المدرسة نسيت كل شئ فيها لأنني لست على استعداد على حمل هموم وأوجاع ومآسي المدرسة إلى البيت .
أخي المعلم :-
إن هذه العبارات القاسية ليست من نسج الخيال ، بل إنها حقائق ، وللأسف قالها معلمون خبرتهم في التعليم ليست قليلة .
إن المعلم المتحمس لمهنته ومادته ، يعتبر نموذجاً سلوكياً جيداً لتلاميذه ويدعوهم إلى حبه وتقليده لا شعورياً في هذه الصفات وعلى النقيض من ذلك ، فإن المعلم الخمول واللابالي يبعث في تلاميذه شعوراً بالملل والرتابة ، والجمود فيؤدي إلى فتور المتعلمين وسلبيتهم وكراهيتهم للمادة الدراسية .( [39])
تشير بعض الدلائل إلى أن مستوى حماس المعلم في أداء مهمته التعليمية يؤثر في فاعلية التعليم على نحو كبير 0 وقد بينت بعض الدراسات وجود ارتباط ايجابي بين حماس المعلم ومستوى تحصيل طلابه ، كما بينت هذه الدراسات أن الطلاب أكثر استجابة نحو المعلمين المتحمسين ،والمواد التي تقدم على نحو حماسي 0( [40])
إن من مظاهر حماس المعلم لمهنته اعتزازه وافتخاره بها وإقباله عليها بنفس راضية مطمئنة العمل بجد واجتهاد وفاعلية يشارك في الأنشطة العامة والخاصة ، لا يتخلف عن اجتماع ولا عن دورة تربوية أو مهنية ، يتقبل التوجيهات والتوصيات ويطبق اللوائح والتعليمات ويلتزم بأخلاقيات المهنة . ويعتبر عمله قبل أن يكون واجباً رسالة سامية ينتظر ثوابها من الله عز وجل .
5-الحلم والحزم :
قال تعالى :" فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين " ( [41])
توجيه رباني من الله عز وجل موجَّه إلى المعلم الأول محمد صلى الله عليه وسلم يبين له أن لينه ورحمته كانت سبباً في التفاف الصحابة من حوله وحبهم له ، وإنه لو كان فظاً وغليظ القلب لا نفضوا من حوله .
أخي المعلم :
رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قدوتك في تعاملك مع تلاميذك فكن عطوفاً ليناً محباً كن معلماً حليماً تمتص أسوء التصرفات التي يمكن أن تصدر عن تلاميذك لأن الطـــلاب ( بفطرتهم يميلون إلى الحركة واللعب ، وعدم تقدير المسؤولية وعدم الانضباط ، مما يستدعي أن يكون المعلم متصفاً بالأناة والحلم في معالجة مواقفهم ) ( [42]) ولا شك أن التلاميذ يحبون المعلم الحنون العطوف اللّيّن الجانب وتزداد محبتهم له عندما يعلمون أن حلمه وعطفه ليس نابعاً من ضعف شخصيته وإنما من محبته لهم ، فهو حازماً حكيماً في معالجة المواقف معالجة مناسبة متزنة بقوة وحزم وبعيداً عن العصبية والانفعال وبعيداً عن التهاون أو القسوة والشدة والبطش ، متمثلاً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس الشديد بالصرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ".( [
إن التلاميذ يحترمون المعلم اللين من غير ضعف أو تهاون حيث يفسر الضعف أو التهاون بالعجز فيستغله التلاميذ بالتسيب والتفلت ، ويحبون المعلم الحازم من غير بطش أو قسوة لأن البطش والقسوة تغرس في نفوس الطلاب الأسى والنفور وخير الأمور الوسط .
6_ حسن المظهر
المعلم محط أنظار التلاميذ الذين تبقى عيونهم شاخصة إليه طوال الوقت الذي يقضيه بينهم ، ولذلك كان واجب المعلم أن يهتم بمظهره ولا ينسى نفسه لأن التلاميذ ( يحترمون معلميهم ويحبونهم بغض النظر عن اختلاف أحجامهم أو أطوالهم وأعمارهم وذلك إذا توافرت فيهم سمات ومميزات معينة ، فمن خلال هندامك المتزن وملابسك ونظافتها وترتيبها وتناسقها ومن خلال طريقة تصفيف شعرك والعنــــاية به ،ومن خــــلال نبرات صوتك بين علوه وانخفاضه يقترب منك التلاميــذ ويلتفون حولك ). ( [44])
ونظراً لأهمية المظهر في شخصية المعلم أحب أن أقف هنا مع بعض الأمور الأساسية التي ينبغي على معلم التربية الإسلامية أن لا يُهملها ولا يغفل عنها لأهميتها في إبراز شخصيته وجعلها محبوبة لدى التلاميذ .
ومن هذه الأمور :-
1- ما يتعلق بإصلاح الهيئة العامة للجسم .:-
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله r :" عشرة من الفطرة :
قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ،وقص الأظافر وغســـل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء " قال الراوي ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ؛ قال وكيع – وهو أحد رواته – انتقاص الماء ؛ يعني : الاستنجاء ( [45])
لقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوتيّ جوامع الكلم عدة أمور هامة جداً على المعلم أن يهتم بها حتى يظهر بالمظهر المحبب لتلاميذه ومن هذه الأمور :-
1- قص الشارب : لأن طول الشارب لا يدل على الرجولة ولا على الفتوة بل يظهر الإنسان بصورة غير محببة للنفس .
2- إعفاء اللحية ويعني إطلاقها مع تهذيبها وتربيتها بحيث تنير وجه الرجل وتجعله مميزاً عن الكفار.
3- السواك : لما فيه من فوائد جمة في تنظيف الفم وتطهيره قال رسول الله r :" السواك مطهرة للفم مرضاة للرب " ( [46]) .
4- -قص الأظافر : فالأظافر يمكن أن تخفي تحتها الأوساخ والقاذورات التي يمكن أن تنزل في الطعام أو الشراب . وهنا نذكر الأخوات المعلمات خاصة بعدم إطالة الأظافر لأن في ذلك تشبهاً بغير المسلمين وقد نهينا عنه .
5- ومن الأمور الهامة في إصلاح الهيئة العامة للجسم النظر في المرآة .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : أبصر النبي r ركوة فيها ماء، فاطلع فيها فرأى رأسه ولمّته ووجهه ، فقالت عائشة فقلت له في ذلك فقال:" إذا خرج الرجل إلى إخوانه فليهيء من نفسه فإن الله جميل يحب الجمال ( [47])
(2) ما يتعلق باللباس والهندام




عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت r في ثوب دون ، فقال :
ألك مال ؟ قال : نعم ، قال من أين المال ؟ قال ؛ قد آتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق ، قال : " فإن آتاك الله مالاً فليرَ أثر نعمة الله عليك وكرامته ".( [48])
قال علي بن أبي طالب( [49]) :
أَجِدِ الثّياب إذا اكتسيت فإنها زَيْنُ الرجالِ بها تُعَزُ وَتُكْرمُ
وَدَعِ الَّتواضُـــعَ في الثياب تجوّبا فالله يعــــلم ما تُجنّ وتَكتُـمُ
فرثاث ثوبك لا يــزدك زلفـــة عند الإله وأنت عبد مجــــرم
وبهاءُ ثوبك لا يضـــرك بعد أن تخشى الإله وتتقي ما يحـرم
• على المعلم أن يحسن اختيار ملابسه بحيث تتناسب مع شكل جسمه وهيئته فلا يلبس الرجل البدين الملابس الضيقة ويلبس النحيف الملابس الفضفاضة الملفتة للنظر
• على المعلم أن يحسن اختيار ألوان الملابس التي يرتديها بحيث تكون متناسقة ومناسبة لهيبته ووقاره فلا تكون من الألوان الصارخة أو المزركشة الملفتة للنظر .
• الاهتمام بنظافة الملابس وترتيبها ، فلا ينام المعلم في ملابسه ثم يأتي بها صباحاً إلى المدرسة .
• على المعلمة أن تلبس اللباس اللائق المحتشم المتفق مع مبادئ ديننا الحنيف لأنها قدوة أمام طالباتها . فعلى المعلمة أن تغرس في نفوس طالباتها الحشمة والعفة لا أن تكون سافرة متبرجة .وهنا أذكر معلمات التربية الإسلامية أن ما يقمن به من تصرف يعتبر تشريعا بالنسبة للطالبات ، فإذا رأت الطالبات معلمتهن متزينة ومتعطرة وتسير في الشارع اعتبرن ذلك حلالا وخرجن مثلها متزينات متعطرات الأمر الذي يجعلها قدوة سيئة في الدنيا وتحمل أوزارهن في الآخرة 0
• أحب أن أذكر المعلمين الكرام أن لبس البدلة وربطة العنق جائز شرعاً وليس محرماً ولا ممنوعاً ، واعتقد أن إمكانيات المعلمين تسمح لهم بارتـــداء الملابـــس الأنيقة والجميلة دون مبالغة وترف
(3) الذوق العام وحسن المظهر
• على المعلم أن يلاحظ الروائح التي يمكن أن تنبعث منه لأن لها دور كبير وهام جداً في جذب الطلاب ومحبتهم له أو نفورهم منه .
عن جابر رضي الله عنه قال :قال النبيr : من أكل ثوماً أو بصلاً ، فليعتزلنا ، أو فليعتزل مسجدنا " ( [50])
وفي رواية أخرى " من أكل البصل والثوم ، والكرات ، فلا يقربن مسجدنا ،فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم " ( [51])
إن من الروائح الكريهة جداً والتي ينفر منها التلاميذ وقد تورث لديهم سلوكيات سلبية وخطيرة رائحة التدخين التي تنطلق من المعلمين المدخنين ، فمن الطلاب من ينفر منها وينتقد المعلم المدخن وينفر منه ، ومن الطلاب من يبرر سلوكه السيء بالتدخين بسلوك المعلمين المدخنين .
وهنا أقدم نصيحة للمعلمين بترك التدخين لأنه حرام شرعاً ولأنه مضرّ بالصحة أو على الأقل التزاماً بتعليمات وزارة التربية والتعليم بالامتناع عن التدخين نهائياً في المدارس .
*وقفت معلمة أمام طالباتها في طابور الصباح تدعوهن إلى الاصطفاف ، فقالت لها إحداهن : لماذا تعدين طعام الغداء في الصباح يا أبلة ؟ فقالت لها المعلمة وكيف عرفت ذلك فأجابتها الطالبات بصوت واحد رائحة الطعام التي في ملابسك يا أبلة ….!!!
وأخيراً وحتى لا نطيل في هذا الموضوع كثيراً أقول إن علىمعلمي ومعلمات التربية الإسلامية أن يعملوا ما بوسعهم حتى يكونوا كالشامة البيضاء النقية في الجلد الأسود ، وعليهم أن يهتموا بملابسهم ومظهرهم العام وأن يراعوا الذوق العام فيستعملوا الطيب والروائح الطيبة ويبعدوا عن ما يشوه صورتهم أمام تلاميذهم
7- الصدق في القول والعمل
قال تعالى :" يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) " ( [52])
من القضايا الهامة في حياة المعلم أن يكون صادقاً مع نفسه ومع طلابه ، وأن يلتزم بما يقول وأن يكون صادقاً فعلاً في هذا الأمر ، فعندما يرى التلميذ أستاذه ملتزماً بما يقول ولا يناقض قوله فعله لا شك أن ذلك يدفعه إلى حبه وإلى احترامه . أما إذا خالف المعلم قوله فعله فإنه سيخسر دينه أولاً ، ثم يخسر ثقة تلاميذه ومحبتهم ثانياً .
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله r يقول :" يُؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ، فتندلق أقتاب بطنه ، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه أهل النار ، فيقولون : يا فلان ما لك ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى قد كنت آمرٌ بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه " ( [53])
فعلى المعلم أن يكون صادقاً مع طلابه ويكون قدوة لهم ، فكيف يتحدث المعلم عن أضرار المخدرات والمنكرات والدخان وبعد ذلك يشعل الدخان وينفثه في وجوه طلابه؟
كيف يحدثهم عن حرمة الغيبة والنميمة والكذب ثم يمارس ذلك فيقف يغتاب مثلاً زملاءه المعلمين وينتقدهم ويفضل نفسه عليهم أمام طلابه ؟.
كيف يحث المعلم تلاميذه على صلاة الجماعة فيذهبوا إلى المسجد فلا يجدوه فيه وهو جار المسجد ؟
مثل هذه السلوكيات تنزع الثقة بين المعلم والمتعلم ، والمتعلم الذي لا يثق بمعلمه لا يمكن أن يحبه .
قال الشاعر ( [54])
لا تنــه عن خــلق وتأتي بمثــله عــــار عليك إذا فعلت عظيــم
يا أيهـــــا الرجــل المعــلم غيــره هــــلا لنفسـك كان ذا التعليـــم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى كيمــــا يصــح به وأنت سقيم
ابدأ بنفســـك فانههــا عن غيّهـــا فإذا انتهت عنه فأنت حكيـم

8- احترام العلم وإعزازه


ثانياً:الكفايات العلمية للمعلم

إن مهنة التدريس من المهن التي تحتاج إلى ثقافة عامة واسعة ، لتهذب روح المعلم ، وتقوّم سلوكه وخلقه ، وتنمي عقله وتنظمه ، وتهذب ذوقه الفني وتكشف عما لديه من استعدادات فنية وقدرات إبداعية .
ومن هنا كان لابد للمعلم من كفايات علمية حتى يكون على مستوى المهنة التي يضطلع بها ومن هذه الكفايات :
(1) المعلم ذو ثقافة عامة واسعة :
كلما ازدادت ثقافة المعلم وسعة اطلاعه كلما كان أقدر على التعامل مع طلابه وتقديم المادة العلمية لهم ، والمعلم ذو الثقافة العالمية يستطيع أن يجذب الطلاب إليه ويجعلهم يحبونه ، لا اعتقادهم بأنه يمتلك قدرات عالية يمكن أن يستفيدوا منها ولهذا فعلى المعلم ( ألا يدع فناً من العلوم المحمودة ، ولا نوعاً من أنواعه إلا وينظر فيه نظراً يطلع به على مقصده وغايته ، ثم إن ساعده العمر ظل يتبحر فيه وإلا اشتغل بالأهم منه واستوفاه وتطرف من البقية فإن العلوم متفاوتة وبعضها مرتبط ببعض ( [55]).
ومن هنا أرى أن على المعلم أن لا يحصر نفسه في تخصصه فقط بل لا بد من الإطلاع على العلوم الأخرى ، والمعلم الناجح الذي يستطيع أن يأخذ من كل علم جانباً ولو بسيطاً .
من القضايا المؤسفة التي تحصل في مدارسنا أن مدرس مادة علمية يجهل بعض القضايا التاريخية أو الجغرافية لبلده وأمته بحجة أنه علمي ومتخصص في المواد العلمية أو العكس تجد مدرساً للمواد الاجتماعية أو الفلسفية قد نسي أبسط القواعد أو المعارف العلمية فنجده يعطي بعض الأمثلة أو المعلومات الخاطئة حولها مما يثير الضحك والاستهزاء من قبل تلاميذه .
فلابد إذن من إلمام المعلم بالثقافة الواسعة ، لأن وظيفة المدرس هي تقديم التلميذ لمجتمعه وتقديم المجتمع للتلميذ ( [56])
(2) متعمق في مادته :
من الأمور البارزة التي تجذب المعلم إلى المتعلمين وتكسبه احترامهم غزارة المادة العلمية التي يمتلكها ، فإذا أراد المعلم أن يمتلك قلوب تلاميذه لا بد أن يملك عقولهم بما يقدمه لهم من علم ومعرفة .
( وإذا أراد المعلم أن يحقق ذاته ويُحتَرم من تلاميذه أن يطالب نفسه في كل يوم باستفادة علم جديد ، ويحاسبها على ما حصّله ، ويجتهد في الاشتغال في العلم قراءة ومطالعة وتعليماً ومباحثة ومذاكرة وفكراً وحفظاً وإقراءً غيرها) ( [57])
ومن هنا نرى أن المعلم الجيد لا يقطع صلته بالمادة التي يعلمها أبداً ،إنه يقرأ بتوسعٍ وتعمقٍ ، ويقبل على الدراسة والبحث بشغف ، ليتمكن لمَّ أطراف المادة وتقديمها بأحسن صورة لطلابه ، ولا يكتفي أبداً بما يجده في الكتاب المدرسي ، ولا بد أن يتوقع من تلاميذه أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات دقيقة وواضحة ، وبدون سعة الإطلاع لا يستطيع الإجابة .
ومما يؤسف له ما نجده من انصراف المعلمين بشكل عام عن المطالعة والبحث واقتصارهم على ما تقدمه لهم الكتب المدرسية المقررة حتى أصبحوا نسخاً عنها ، بل ونجد من المعلمين من ينزعج إذا تم تحويله من مرحلة دراسية إلي أخرى لأنه سوف يتعامل مع كتب ومناهج جديدة ، والأدهى والأمر أنه إذا كلّف ببحث أو دراسة فإنه يشعر وكأنه كُلّف بنقل جبل من مكانه وإذا كلًف خاطره وقام بهذا البحث فإنه يقوم به على مضض ولا يكلف نفسه أن يعده إعداداً علمياً سليماً .
(3) المعلم باحث ونامٍ في مادته
من القضايا التي تجذب المعلم إلى طلابه وتغرس في نفوسهم حبه واحترامه ، أن يأتيهم بالجديد دائماً ، ويأبى أن يشرب طلابه من الماء الراكد أو يأكلوا طعاماً من اليوم الفائت . وإنما يحاول أن يأتيهم بالجديد في كل حصة ، ولا يكون له ذلك إلا إذا كان دائم البحث والإطلاع ، وطلب العلم والسهر عليه .
إن العالم اليوم شديد التغير ، يعيش ثورة تكنولوجية هائلة ، يتبعها ثورة معرفية موازية لها ومن لا يتابع كل جديد ، يجد نفسه متأخراً وقد فاته الركب .
إن المعلم الذي لا يطور نفسه ويبحث بجد واجتهاد سيجد نفسه يركض خلف طلابه ولا يستطيع اللحوق بهم مهما أسرع الخطى .
ومن الأمثلة الشاهدة على ذلك أن طالباً سأل مدرساً في حصة الحديث الشريف عن درجة صحة الحديث الذي يدرسهم إياه فقال المعلم سوف آتيك بالإجابة غداً أو في الحصة القادمة 0 وبعد مدة سأل الطالب أستاذة ، هل تحققت من صحة الحديث يا أستاذ؟ فأجابه المعلم لم استطع التحقق منه لأنه ليس لدى مصدر موثوق حتى أتحقق منه ، أنا آسف . فقال الطالب : لا بأس يا أستاذ ! خذ هذه الورقة فقد راجعت الحديث بنفسي على جهاز الحاسب الآلي من موسوعـة الحديث الشـــريف و أحضرته لك مخرجاً من خمسة عشر مرجعاً ومطبوعاً بنفس خط كتابة الحديث الشريف في الكتب المعتمدة 0
لقد سبق هذا الطالب أُستاذه ، فان لم يتدارك المدرس نفسه في البحث والاجتهاد واستخـــدام الوسائل الحديثة ، ويكون طالب علم حقيقي فســوف يتجاوزه طـــلابه
ولا أظن أن مدرساً يتجاوزه طلابه علمياً يمكن أن يكون محبوباً لديهم ، بل على العكس سوف يعتبر متخلفاً لا يستحق الحب والتقدير 0
فعلى معلم التربية الإسلامية أن يكون ملماً بكل الفنون التي يمكن أن تسخر لخدمة المادة العلمية، ولا يرحم الطلاب المعلم الذي يقول أنا لا أعرف استخدام الحاسوب وليس عندي حاسوب في وقت أصبح الأطفال يستخدمونه 0

4- المعلم متواضع وموضوعي :
قال تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء "( [58])
المعلم الحقيقي هو الذي يعرف قيمة العلم ، ويعرف أنه مهماً تعلم وارتقى في علمه يبقى طالب علم ولا يمكن أن يغتر بعلمه ، وبالتالي فإن المعلم المتواضع في علمه لا يتردد في أن يقول لا أدري إن كان لا يدري ، وكم يكبر المعلم في عيون تلاميذه ويكبر حبهم له عندما يقف أما مهم يقول لا أدري ، بل إن الأهمَّ من ذلك أن يعترف بخطئه ويتراجع عنه ، فهو ليس معصوماً عن الخطأ، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل
إن المعلم يعرف الكثير فإذا سئل وقال لا أدري فإن ذلك لا يضع من قدره كما يظن بعض الجهلة ، بل يرفعه ، لأنه دليل على ثقته بنفسه ،وقوة دينه وتقواه ، وطهارة قلبه ، وكمال معرفته وحسن نيته … وإنما يأنف من قول لا أدري من ضعف ديانته وقلة معرفته ، لأنه يخاف من سقوطه من أعين الحاضرين ، وهذه جهالة ورقة دين ، وربما يشتهر خطؤه بين الناس فيقع فيما فرّ منه ويتصف عندهم بما احترز عنه ( [59])
فالمعلم إذا شعر بخطأ صدر عنه سارع إلى الرجوع عنه انطلاقاً من الأمانة العلمية حيث الأمانة من لوازم الإيمان .
سئل العلامة ابن باديس رحمه الله عن مسألة فقهية ، فأفتى فيها بغير المشهور ، ولما تبيّن له الصواب رجع إليه ، ونبه على ذلك الخطأ وأورد الصواب في مجلة الشهاب ، وقد كان يكفيه أن يوضح تلك المسألة للسائل فحسب ، وعلل صنيعه ذلك قائلاً :" أردت أن تكون لكم درساً في الرجوع إلى الحق وأضاف موضحاً : تركت لكم مثلاً أنه إذا كان الإنسان عالما يجب عليه أن يعيش للعلم " ( [60])
ويذكر أحد الموجهين أنّه حضر حصة تلاوة عند أحد المعلمين ، وأثناء تلاوة المعلم أخطأ في تلاوة كلمة ولم ينتبه لنفسه وبعد أن انتهى من التلاوة طلب من أحد الطلبة أن يتلو الآيات ، وأثناء تلاوة الآيات قرأ الطالب الكلمة خطأ كما قرأها المعلم ، فأوقفه المعلم وصوّب له الخطأ فقال الطالب أنت قرأتها هكذا يا أستاذ ، فقال المعلم إن كنت قرأتها هكذا فقد أخطأت وأنا آسف والصواب أن تقرأها هكذا .. فقال الطالب مسروراً شكراً يا أستاذ .
لا شك أن المعلم الذي يقول لا أدري عندما لا يدري ويعترف بخطئه إذا أخطأ يكسب ثقة تلاميذه ومحبتهم ويقبلون عليه بالسؤال والاستفسار ، لشعورهم بأنه صاحب حقيقة يجهر بها ولا يخشى في الله لومة لائم.
5 -المعلم نامٍ مهنياً
المعلم الناجح يجب أن يكون ناميــاً في مهنته بالإضافة إلى نموه في مادتــه العلمية وتعمقه فيها ، فعلى المعلم أن يقرأ في الكتب التربوية الخاصة بمهنة التدريس، ليتعرف على أساليب التدريس والوسائل التعليمية اللازمة لعمله ، وأن يتعرف على فن التعامل مع التلاميذ وعلى المناهج التعليمية وكيفية التعامل معها وهذا لا يتحقق إلا إذا قام بالبحوث والدراسات الخاصة بالأمور التربوية .
فعلى المعلم أن يمتلك القدرة على عرض الأفكار بطريقة سهلة وواضحة وجذابة في نفس الوقت ولا بد له من حسن استخدام الوسائل والتقنيات المعينة في التدريس وتوظيفها في تحقيق أهداف الدرس .( [61])
لقد صادف الميدان التربوي الكثير من الكفــاءات العلمية من المدرسين ولكنهم فشلوا في توصيل علمهم إلى تلاميذهم لأنهم لم يمتلكوا مهارة توصيل المعلومة ومهارة التدريس.
وإذا لم يستطيع المعلم من توصيل المعلومة للمتعلمين ولم يستطيع التعامل معهم بالأسلوب السليم فإنه سوف يسقط من عيونهم ، وعندها يكون قد فشل فشلاً ذريعاً .
ومن مفاخر المسلمين أنهم أدركوا أن العلم وحده لا يكفي ليكون سلاح المعلم ، وعرفوا أن لا بد من أن يضاف إلى المعلم فن التربية ليتمكن المدرس من دراسة نفسية الطفل والنزول إلى مستواه والاتصال العاطفي به ، ليكون ذلك جسراً يوصل المعلم من خلاله العلم إلى عقل التلاميذ .( [62])
6-المعلم مُبدع :
كلما كان المعلم مبدعاً ومبتكراً في طريقة تعامله مع طلابه كلما كان محبوباً لأن الروتين الدائم والرتابة في العمل يؤديان إلى الملل والسآمة والنفور ، ومن هنا على المعلم أن يجدد دائماً في أساليبه التدريسية وفي إعداد وسائله التعليمية وفي طريقة تقويمه وفي طريقة تعامله مع طلابه وفي الأنشطة اللاصفية التي يكلف بها طلابه وأن يعمل دائما على التجديد والإبتكار .
منقول


الـتـوقـيـع






abousaid غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:35 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Alpha 1
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست

المواضيع والمشاركات المطروحة تمثل رأي كاتبها وهو مسؤول عنها ولا تتحمل إدارة المنتدى أدنى مسؤولية

تصميم العروبة