العودة   منتديات السبورة > القسم التربوي والتعليمي > الصحة المدرسية

إضافة رد

قديم 28-12-2015, 05:43 PM   #1
مشرف عام

  مشاهدة ملفه الشخصي البحث عن كافة المشاركات المكتوبة بواسطة المعلم إرسال رسالة خاصة إلى المعلم


الصورة الرمزية المعلم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2003
رقم العضوية: 159
المشاركات: 18,830
التقييم:
المعلم تم تعطيل التقييم
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى المعلم
Post الإصابة بالشلل لا تعني نهاية الحياة

تربية صحية
الإصابة بالشلل لا تعني نهاية الحياة
بقلم : أسامة أمين
مجلة المعرفة

لو نظرت على خريطة أوروبا، ستجد نقطة تلتقي عندها ألمانيا وهولندا وبلجيكا، أو مثلث الدول الثلاث كما يطلقون عليه، على الجانب الألماني يوجد مبنى ضخم، يجتمع فيه مواطنو هذه الدول، ليس لأنه ملتقى سياحي، بل لأنه المكان الذي يأتونه مصابين بالشلل، ليخرجوا منه في كثير من الحالات سيرًا على الأقدام، ويدخلونه بأمراض نفسية وعصبية، ويخرجون منه طبيعيين، لا يزعم من يعملون فيه أنهم يأتون بمعجزات، كل ما في الأمر أنهم يسعون للاستفادة من أحدث ما وصل إليه العلم والطب، ليساعدوا الإنسان على العودة إلى حياته الطبيعية قدر الإمكان.

مجتمع للأصحاء فقط؟

هناك مثل ألماني يقول إذا لم يأت الجبل إلى النبي، فعلى النبي أن يذهب إلى الجبل، وبمثل هذا المنطق يمكن القول إن الطب يسعى لمساعدة الشخص الذي أصيب بالشلل، لكي يصبح قادرًا من جديد على المشي، لكن إذا لم يتحقق ذلك، فينبغي إجراء التعديلات اللازمة على محيط الشخص، حتى يتمكن من الحياة بصورة طبيعية قدر الإمكان، حتى ولم يمش.

ولا يقتصر الأمر على توفير الطرق المناسبة، من خلال انخفاض الرصيف عند مكان عبور الطريق، وعمل مدخل للكراسي المتحركة في جميع المصالح والمؤسسات، وامتلاك المواصلات العامة لميزة ميل الحافلة بالكامل جهة اليمين، حتى يمكن للكرسي المتحرك الصعود فيها، بل أن يتم تعديل مكان العمل ليتناسب مع الحالة الصحية للموظف الذي أصيب بإعاقة حركية، لأن المصاب بالشلل لا يعني على الإطلاق أنه فقد خبراته ومهاراته العقلية التي اكتسبها طوال السنوات، ومن المهم له أن يشعر بأهميته كفرد مفيد للمجتمع، هذا المجتمع الذي لم يخلقه الله من أشخاص كلهم أصحاء، فهل آن الأوان لكي نتقبل وجود غير الأصحاء بيننا؟

سمعت كثيرًا عن مركز إعادة التأهيل الطبي والعصبي في آخن، وما أثار استغرابي أن المرضى لا يبيتون فيه كما هو معتاد، بل يأتون للعلاج ثم ينصرفون، فقررت الاستعانة بطبيب سعودي مرموق في مستشفى جامعة آخن، وهو الدكتور زياد الحربي، المتخصص في جراحة اليد والحروق، ليرافقني في زيارة المركز، ويقيّم لي الأوضاع هناك.

وجدنا في استقبالنا مفاجأة، وهي أن مديرة المركز طبيبة ألمانية من أصل مصري، هي الدكتورة ماجدة زقزوق، الحاصلة على تخصصين مختلفين في ألمانيا هما الأعصاب والأمراض النفسية، والتي أوضحت لنا أن الدراسات الحديثة أثبتت أن بقاء المريض في محيطه الأسري يسهم في علاجه بصورة إيجابية، على عكس الحال لو اقتصرت مهمته في الحياة على أن يكون (مريضًا فقط)، هو يخرج من البيت عندما يخرج أفراد الأسرة لعملهم ومدارسهم، فيذهب للعلاج التأهيلي، ثم يرجع إلى البيت، ليكون مندمجًا في الحياة الطبيعية.

«الإنسان ليس أعضاء فقط»

أوضحت الدكتورة ماجدة أن المريض الذي يأتي إليهم بعد الإصابة بسبب حادثة وقعت له، أو بعد عملية جراحية لم تكلل بالنجاح، فأصابه الشلل بأي صورة، أو أي إصابات أخرى، فإن الأطباء والمعالجين يتبنون مفاهيم شاملة في العلاج، أي يسعون لفهم الخلفيات الكاملة للشخص، مثل التشخيص المرضي للعائلة، ونمط معيشة الشخص، وظروف عمله، بحيث لا يقتصر الأمر على معرفة الأمراض التي يعاني منها فحسب، بل يشمل أيضا معرفة المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها قبل أن تحدث، أي احتمال تعرضه لأمراض بعينها.

وقالت إن المشكلة في كثير من الأحيان أن ينصب التركيز على الإصابات الظاهرة، مثل حدوث بتر أو تشوه أو شلل، وعدم مراعاة الجانب النفسي، أو الآثار على المخ، مثل ضعف الذاكرة، أو الشعور بالخوف، أو اهتزاز الثقة بالنفس، أو اختلال القدرة على تصور المكان، وهي أمور لا يجري ملاحظتها للوهلة الأولى، ولذلك فإن مفهوم إعادة التأهيل الطبي في ألمانيا، أشمل بكثير من علاج الإصابات، لأن الإنسان ليس أعضاء فقط.

وذكرت أن العلاج لا يكون مع المريض وحده، بل يجري إشراك الأسرة في ذلك، لكي يتفهموا الوضع الجديد، ويعاونوا المريض على العودة إلى حياته الطبيعية قدر الإمكان، خاصة أن أساس العلاج أن يعتمد المريض على نفسه إلى أكبر قدر ممكن، من خلال توفير كل الوسائل المعاونة له، وأولها الثقة في النفس، والاقتناع بأنه مازال قادرًا على التغلب على الصعوبات اليومية، وألا يكون عبئا على من حوله.

العودة إلى مكان العمل

كشفت الدكتورة ماجدة أن الجهات التي ترسل المرضى للعلاج لدى المركز، ليست الأقسام الصحية بالسفارات العربية، وشركات التأمين الصحي فحسب، بل تأتي نسبة كبيرة من شركات تأمينات المعاشات، التي تسعى لعودة الشخص إلى عمله، وتكون مستعدة لمساعدة صاحب العمل في توفير البيئة المناسبة له، بحيث يستأنف عمله، ويعود لكسب المال بنفسه، وبالتالي يدفع النسبة المخصصة للتأمينات، بدلاً من أن يحال على المعاش المبكر، ويبقى في البيت دون عمل، فيكون عبئًا على صندوق المعاشات، وبالتالي على بقية الموظفين.

وأوضحت أن مركز إعادة التأهيل يقوم بزيارات ميدانية إلى مكان العمل للتأكد من توفر كافة التجهيزات المناسبة لحالة الشخص مهما كانت، فإذا تبين عدم قدرته مثلاً على القيام بمهامه السابقة، فيتم إعادة تأهيله للقيام بوظيفة أخرى مقاربة، يستفيد فيها من خبراته السابقة قدر الإمكان.

سألتها عن أوضاع إعادة التأهيل في العالم العربي، فأوضحت أنها تفقدت مركزين سعوديين، وأشادت بالمستوى الجيد لهما، في الكثير من الجوانب، لكنها أوضحت أن غالبية المراكز في العالم العربي تتبع النموذج الأمريكي، والذي له مميزاته الكثيرة، إلا أن ألمانيا لها توجهات مختلفة نسبيًا اعتمادا على مفهوم شمولية العلاج، كما سبقت الإشارة.

ورأت أنه لا يمكن اتهام أصحاب العمل بالتقصير في حق المرضى في عالمنا العربي، قبل أن نضع الآليات التي تكفل التنسيق بين مختلف الجهات، التي يجب أن تتفق على أن الهدف أكبر من مجرد توفير العلاج الطبيعي للمريض، وأن جهة التمويل سواء كانت الدولة أو شركات تأمين، لا ينتهي دورها بتوفير العلاج، بل يجب أن تسعى لتوفير بيئة العمل المناسبة لكل شخص حسب حالته.

واعتبرت أن القضية ليست انتصارًا للمنهج الألماني في إعادة التأهيل، بقدر الاستفادة من كل الخبرات العالمية، لتحقيق الأفضل للشخص المصاب وللمجتمع بأسره، وضربت على ذلك مثلا بمريضة أصيبت بشلل رباعي، وتحسنت حالتها تدريجيا حتى أصبحت قادرة على استخدام الكرسي المتحرك، واستطاعت أن تعود لعملها للتدريس في الجامعة، في تخصص الهندسة المعمارية، الأمر الذي وجد ترحيبا من الجامعة ومن الطلاب، وتمنت أن يجد الأشخاص المصابون في بلادنا، من يسعى لأكثر من مجرد توفير العلاج لهم، موضحة أن القضية ليست مسألة تكاليف إضافية، بل فلسفة علاج طموحة للغاية، وكلما ارتفعت الطموحات كانت الإنجازات أعلى وأعظم.

متى يبدأ التأهيل الطبي؟

الطبيبة التي تتحدث بهدوء شديد وبلغة مبسطة وبابتسامة دائمة، أثارت دهشتي الشديدة من جديد، وهي تقول إن أفضل وقت للعلاج هو قبل حدوث الإصابة، وتوضح أن الكثيرين يأتون إلى مركز إعادة التأهيل بهدف الوقاية من الإصابة بالمخاطر المتوقعة، مثل التأثر بضغط العمل، الذي أصبح في حالات كثيرة فوق طاقة الإنسان، مما يتطلب تعلم آليات التقليل من هذا الشعور، أو كما يقال (إدارة ضغوط العمل)، أي إيجاد القنوات المناسبة للتخلص منه، لأن عواقبه السلبية لا تؤثر على الجهاز العصبي فقط، بل كثيرًا ما يكون السبب الأول في حدوث أمراض عضوية.

أما في حالة الإصابة بحوادث، تسببت في فقدان القدرة على الحركة أو النطق أو أي إعاقات جسدية، فإن العلاج يبدأ منذ اللحظة الأولى، عندما يكون المريض مازال في أول مراحل العلاج، حتى لو كان في غيبوبة، وعندها يبدأ فريق إعادة التأهيل الطبي في وضع البرنامج المناسب له، وكلما باشر العلاج مبكرا زادت احتمالات الشفاء إلى درجة كبيرة، تصل في حالات كثيرة إلى الشفاء التام، وتضيف الدكتورة المسلمة قائلة: «إنني أدرك تماما أن الأمر كله أولاً وأخيرًا بيد الله، المهم ألا يقع منا أي تقصير، وألا نتواكل على الإطلاق.»

شددت الدكتورة ماجدة على أنه لا توجد وصفة علاج سارية على كل المرضى، بل هناك فحوصات شاملة، نتائجها دقيقة للغاية، يتم على أساسها وضع خطة العلاج لكل شخص على حدة، وهناك ستة أطباء و70 معالجًا ومعالجة، يتولون تنفيذ خطة العلاج، والتي يعاد تقييمها من وقت لآخر، تبعًا لتطور حالة المريض.

الدواء والغذاء

لاحظت حرصها طوال الوقت على التأكيد على أن الدواء لا يمكن أن يمثل وحده العلاج، وأن الهدف يجب أن ينصب على التخلص من الأدوية، أو التقليل من استخدامها إلى أقصى درجة ممكنة، لأن المريض الذي اعتاد على تناول الدواء لعلاج الأمراض النفسية مثلا، يحتاج بمرور الوقت إلى زيادة الجرعة للحصول على نفس التأثير، وهو أمر غير مرغوب على الإطلاق، ولذلك يتم الاستعانة بطرق أخرى لا تحتوي على الأدوية، مثل العلاج بالموسيقى، والذي أثبت نجاحه في كثير من الحالات.

ثم أشارت إلى أن المريض الذي يأتيهم للعلاج، يفاجأ بإصرارهم على مناقشة عاداته الغذائية، حيث تشترط شركات التأمين أن يكون ذلك جزءًا من العلاج، أي العمل على التغذية الصحيحة، مما ينعكس إيجابيًا على جسم المريض، وعلى حالته النفسية، حتى ولو افتقد بعض الأغذية ذات السعرات الحرارية العالية.

وقالت إنها قررت أن يكون الطعام المقدم لجميع المرضى البالغ عددهم 150 شخصًا، سواء كانوا من الألمان والبلجيكيين والهولنديين أو من العرب، من الطعام الحلال، ومنعت وجود الخنزير والكحول في الأطعمة، وحظي قرارها بالقبول لدى جميع العاملين في المركز، ولم تجد احتجاجًا من المرضى غير المسلمين، ثم قالت «ما المانع أن نلتزم بالأنظمة الألمانية، ونراعي الله في الوقت ذاته، وهو الأمر الذي لا يقتصر على عقيدتنا بأن الشفاء بيد الله، ولا في الطعام والشراب، بل نقوم سنويًا بعلاج بعض الحالات مجانًا، تأتينا مثلا من فلسطين أو من مصر».

نماذج مشرّفة

بعد مثل هذه اللقاءات لابد أن تشعر بالاعتزاز بمثل هذه الشخصيات، التي تشق طريقها باجتهادها ومثابرتها، وتتفوق على الألمان في عقر دارهم، وليست الدكتورة ماجدة زقزوق هي الوحيدة في هذه المدينة، فالدكتور زياد الحربي يرأس فريقًا بحثيًا عن الخلايا الجذعية في جامعة آخن، إلى جانب وظيفته ككبير أطباء في قسم جراحة اليد والحروق، وغيرهما كثير ممن لا ينسون بلادهم، ويسعون لتقديم خبراتهم لبني جلدتهم.


الـتـوقـيـع



اللهم إني أسألك في صلاتي ودعائي ، بركة تطهر بها قلبي، وتكشف بها كربي ، وتغفر بها ذنبي ، وتصلح بها أمري وتغني بها فقري وتذهب بها شري , وتكشف بها همي وغمي ، وتشفي بها سقمي, وتجلو بها حزني ، وتجمع بها شملي ، وتبيض بها وجهي.
اللهم آمين .


*******************************

لم أؤاخذك بالجفاءِ لأَني *** واثق منك بالوداد الصَّريح

مجلة المعلم
كل الشكر والتقدير لمصممة التوقيع المعلمة الفاضلة أم نايف



المعلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 02:28 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Alpha 1
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست

المواضيع والمشاركات المطروحة تمثل رأي كاتبها وهو مسؤول عنها ولا تتحمل إدارة المنتدى أدنى مسؤولية

تصميم العروبة